مولي محمد صالح المازندراني

68

شرح أصول الكافي

بالقولين جميعاً ، قال : أما في قولي فخمسمائة سنة وأمّا في قولك فستمائة سنة . قال : فأخبرني عن قول الله عز وجلّ لنبيه ( وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرّحمن آلهة يعبدون ) من الذي سأل محمد ( صلى الله عليه وآله ) وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة ؟ قال : فتلا أبو جعفر ( عليه السلام ) هذه الآية ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا ) فكان من الآيات التي أراها الله تبارك وتعالى محمداً ( صلى الله عليه وآله ) حيث أسرى به إلى بيت المقدس أن حشر الله عز ذكره الأوّلين والآخرين من النبيين والمرسلين ثمّ أمر جبرئيل ( عليه السلام ) فأذن شفعاً وأقام شفعاً وقال في أذانه : حي على خير العمل ، ثم تقدم محمد ( صلى الله عليه وآله ) فصلّى بالقوم فلما انصرف قال لهم : على ما تشهدون وما كنتم تعبدون ؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأنّك رسول الله ، أخذ على ذلك عهودنا ومواثيقنا . فقال نافع : صدقت يا أبا جعفر ، فأخبرني عن قول الله عز وجل : ( أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما ) قال : إن الله تبارك وتعالى لمّا أهبط آدم إلى الأرض وكانت السماوات رتقاً لا تمطر شيئاً وكانت الأرض رتقاً لا تنبت شيئاً فلمّا أن تاب الله عز وجلّ على آدم ( عليه السلام ) أمر السّماء فتفطرت بالغمام ثم أمرها فأرخت عزاليها ثمّ أمر الأرض فأنبتت الأشجار وأثمرت الثمار وتفهقت بالأنهار فكان ذلك رتقها وهذا فتقها . قال نافع : صدقت يا ابن رسول الله ، فأخبرني عن قول الله عز وجلّ ( يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسماوات ) أيّ أرض تبدّل يومئذ ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أرض تبقى خبزة يأكلون منها حتّى يفرغ الله عزّ وجلّ من الحساب ، فقال نافع : إنهم عن الأكل لمشغولون ! فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أهم يومئذ أشغل أم إذ هم في النّار ؟ فقال نافع : بل إذ هم في النّار . قال : فوالله ما شغلهم إذ دعوا بالطعام فأطعموا الزقوم ودعوا بالشراب فسقوا الحميم . قال : صدقت يا ابن رسول الله ، ولقد بقيت مسألة واحدة ، قال : وما هي ؟ قال : أخبرني عن الله تبارك وتعالى متى كان ؟ قال : ويلك متى لم يكن حتّى أُخبرك متى كان ، سبحان من لم يزل ولا يزال فرداً صمداً لم يتّخذ صاحبةً ولا ولداً ، ثمّ قال : يا نافع أخبرني عمّا أسألك عنه ، قال : وما هو ؟ قال ما تقول في أصحاب النهروان فإن قلت : إن أمير المؤمنين قتلهم بحقّ فقد ارتددت ، وإن قلت : إنه قتلهم باطلاً فقد كفرت ، قال : فولّى من عنده وهو يقول : أنت والله أعلم الناس حقّا حقّا ، فأتى هشاماً فقال له : ما صنعت ؟ قال : دعني من كلامك ، هذا والله أعلم النّاس حقّاً حقّاً وهو ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حقّاً ويحقّ لأصحابه أن يتّخذوه نبيّاً .